مجمع البحوث الاسلامية

81

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الزّمخشريّ : الحسوم لا يخلو من أن يكون جمع حاسم ، كشهود وقعود ، أو مصدرا كالشّكور والكفور . فإن كان جمعا فمعنى قوله : ( حسوما ) نحسات حسمت كلّ خير واستأصلت كلّ بركة ، أو متتابعة هبوب الرّياح ما خفتت ساعة حتّى أتت عليهم ، تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحاسم ، في إعادة الكيّ على الدّاء كرّة بعد أخرى حتّى ينحسم . وإن كان مصدرا : فإمّا أن ينتصب بفعله مضمرا ، أي تحسم حسوما ، بمعنى تستأصل استئصالا ، أو يكون صفة ، كقولك : ذات حسوم ، أو يكون مفعولا له ، أي سخّرها عليهم للاستئصال . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرأ السّدّيّ ( حسوما ) بالفتح ، حالا من الرّيح ، أي سخّرها عليهم مستأصلة . وقيل : هي أيّام العجوز ، وذلك أنّ عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الرّيح في يوم الثّامن ، فأهلكتها . وقيل : هي أيّام العجز ، وهي آخر الشّتاء ، وأسماؤها : الصّنّ ، والصّنبر ، والوبر ، والآمر ، والمؤتمر ، والمعلّل ، ومطفئ الجمر ، وقيل : مكفئ الظّعنّ . ( 4 : 150 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 294 ) ، والبروسويّ ( 10 : 132 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 499 ) . الطّبرسيّ : ( حسوما ) نصب على المصدر الموضوع موضع الصّفة ل ( ثمانية ) أي تحسمهم حسوما . ويجوز أن يكون جمع حاسم ، فيكون مثل راقد ورقود ، وساجد وسجود . وعلى هذا فيكون منصوبا على أنّه صفة ل ( ثمانية ) أيضا . ( 5 : 343 ) ابن عطيّة : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] وهذه كما تقول العرب : ما لقيته حولا محرّما . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومعناه أنّ تلك الأيّام قطعتهم بالإهلاك ، ومنه : حسم العلل ومنه الحسام . ( 5 : 357 ) الفخر الرّازيّ : أي متتابعة متوالية ، واختلفوا في « الحسوم » على وجوه : أحدها : وهو قول الأكثرين ( حسوما ) أي متتابعة ، أي هذه الأيّام تتابعت عليهم بالرّيح المهلكة ، فلم يكن فيها فتور ، ولا انقطاع . وعلى هذا القول : حسوم : جمع حاسم ، كشهود وقعود . ومعنى هذا الحسم في اللّغة : القطع بالاستئصال ، وسمّي السّيف حساما ، لأنّه يحسم العدوّ عمّا يريد ، من بلوغ عداوته . فلمّا كانت تلك الرّياح متتابعة ما سكنت ساعة حتّى أتت عليهم ، أشبه تتابعها عليهم تتابع فعل الحاسم في إعادة الكيّ على الدّاء ، كرّة بعد أخرى ، حتّى ينحسم . وثانيها : أنّ الرّياح حسمت كلّ خير . واستأصلت كلّ بركة ، فكانت حسوما أو حسمتهم ، فلم يبق منهم أحد . فالحسوم على هذين القولين : جمع حاسم . وثالثها : أن يكون الحسوم مصدرا كالشّكور والكفور ، وعلى هذا التّقدير : فإمّا أن ينتصب بفعله مضمرا ، والتّقدير : يحسم حسوما ، يعني استئصل استئصالا ، أو يكون صفة ، كقولك : ذات حسوم ، أو يكون مفعولا له ، أي سخّرها عليهم للاستئصال . وقرأ السّدّي ( حسوما ) بالفتح حالا من الرّيح ، أي